حسن عيسى الحكيم

165

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الآخر وهو على ( طف النجف ) فرأى في جانب حائطه كتابة . فأمر بسلّم فأحضر ، وأمر بعض أصحابه أن يرقى إليها فإذا هي أبيات من الشعر جاء فيها « 1 » : إنّ بني المنذر عام انقضوا * بحيث ساد البيعة الراهب تنفح بالمسك دفاريهم * وعنبر يقطبه القاطب والقزّ والكتان أثوابهم * لم يجب الصوف أهم جائب والعز والملك لهم راهن * وقهوة ناجودها ساكب أضحوا وما يرجوهم طالب * خيرا ولا يرهبهم راهب كأنهم كانوا بها لعبة * سار إلى أين بها الراكب فأصبحوا في طبقات الثرى * بعد نعيم لهم راتب شر البقايا من بقي منهم * كلّ وذلّ جده خائب وبعد أن قرأت هذه الأبيات ، بكى يحيى بن خالد حتى جرت دموعه على لحيته وقال : نعم هذا سبيل الدنيا وأهلها . ويفيدنا هذا النص أن يحيى البرمكي قد زار ديري هند الكبرى وهند الصغرى مع هارون الرشيد . وفي النص تحديد جغرافي دقيق لموقعهما . ويبدو أن دير هند الكبرى قد بقي قائما على طريق النجف - الحيرة حيث أشار إلى أطلاله أو بقاياه الشاعر النجفي عباس بن عبد السادة الأعسم ( ت 1313 ه ) بقوله « 2 » : دير هند سقاك أوطف غيث * لم يزل برقه بقبض وبسط قد شممنا من ترب أرضك طيبا * عبقا من مجرّ برد ومرط طالما كنت للظباء كناسا * ولبيض الحسان أنفس سمط فمن الحقّ أن يحييك دمع * دائما ، لا وفاء قسط بقسط

--> ( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 606 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 542 العمري : مسالك الابصار 1 / 328 . ( 2 ) الأعسم : الديوان / ورقة 91 - 92 ، الأمين : أعيان الشيعة 37 / 24 .